الشيخ أحمد بن علي البوني

300

شمس المعارف الكبرى

مقاليد الأمور والخير والشرور ، راحم الرحماء رب الأرض والسماء ، ليس لك في ملكك شريك ولا وزير ولا نصير ، وأنت على كل شيء قدير نعم المولى ونعم النصير ، رب أسألك علما نافعا ينفعني ، ورزقا واسعا يسعني ، ونورا تنور به مصابيح قلبي فأنا عبدك الضعيف الفاني وأنت الباقي تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، رب زدني علما وعملا وتقبل مني ما اجترحته في خلاء وملأ وليل ونهار وغدو وإبكار وارحم ذلي وفاقتي ، وابسط كفي بين يديك ، فأنت ملاذ اللائذين ، وجابر قلوب الضعفاء والمساكين ، لا ملجأ منك إلا إليك ، ولا أتوكل إلا عليك ، الهي شددني وثبت قدمي على طاعتك حتى لا أزل عن الصراط ، ونور قلبي بمعرفتك ، واشغلني بتلاوة كتابك ، وبصرني كما بصرت أولياءك حتى أنال ما نالوه من درج الكمال والرفعة والجمال ، فأنت الرب القديم المفضال ذو العدل والكمال ، يا عدل أنت الحكم العدل العادل يوم النشور ، وأنت التواب على من تاب ، وكاشف ظلمة الحجاب تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأنت على كل شيء قدير ، إليك تدفع الأمور وبك تدفع الشرور ، اللهم إني أسألك سرا من سرك وأمرا من أمرك ونورا من نورك ، وتولني السر بمقدورك ، وهب لي من قيوميتك نصرا أنتصر به على من ظلمني ، وأسألك توفيقا منك يوقظ غافلي حتى يعلم جاهلي ، وتوضح إليك طريقي ، ويكون في الرجعة توفيقي ، منك اجتهادي وعليك اعتمادي ، وإليك مرجعي وبين يديك مصرعي ، تعلم حقيقة أمري ومكنون سري ، تعاليت عن سمات المحدثات وتنزهت عن النقائص والزلات ، إلهي أسألك توبة تمحق بها زللي ، وتقبل بها عملي وتصلح ظاهري ، فأنت نور الأنوار وكاشف الأسرار ، وكل شيء عندك بمقدار يا ذا الجلال والإكرام . الفصل الرابع والعشرون في النمط الرابع وما فيه من الأسرار الربانيات اعلم أن من أسماء اللّه الحسنى : الدائم القديم الأزلي الواحد الأحد الصمد الفرد المجيد المبدىء المعيد ، هذه الأسماء العشرة خواصها منظومة في سلك التوحيد الخاص ودوام الحالات المرضية للحق الخاص به ، وتنزيه المولى جل جلاله عن كل عيب تقولته الكافرون وتعمدته الجاحدون ، وذاكره لا يزال محفوظا معصوما . فأما أسماؤه تعالى : الدائم القديم الأزلي ، فذاكرهم يرضيه اللّه بما فيه عسر ويسر ، ويعطيه حظا من القناعة ، وينال مرتبة الزهد ، ومن كان ولي أمر وداوم على اسمه الدائم دام ملكه ولم يعصه أحد من جنده وكذلك إن وفقه حرفيا أو عدديا في مربعين أحدهما خلف الآخر ، على فص خاتم من فضة ، وحمله فإنه يعطى هذا السر ، ومن ذكر هذه الأسماء دبر الصلوات الخمس وداوم عليها آمنه اللّه في ذريته إلى يوم القيامة ، وهذا سر ممتد إلى ما لا نهاية له . وأما أسماه تعالى : الواحد الأحد ، فتوحيد عظيم ، ذاكرهما يحبب اللّه له الإيمان ويؤيده بروح منه ، وإن كان في ضيق من ظالم أو سجن ولازم ذكرهما نجاه اللّه منه . وأما اسمه تعالى : الصمد فتنزيه جليل للمرتاضين إذا داوموا عليه أغناهم عن الأكل والشرب ، إذا ذكره أحد لا يحس بألم الجوع ما لم يدخل عليه غيره من الأسماء ، وإن ذكرته امرأة لم تحمل ما دامت تذكره . وأما أسماه تعالى : الفرد المجيد ، فذاكرهما يرفع اللّه قدره وينشر علمه . وأما